الآلوسي

63

تفسير الآلوسي

في الأسماء - كسمور . وتنور . وهبود - اسم جبل باليمامة ، وأما في الصفات فنادر جداً ، ومنه سبوح بفتح السين * ( السَّلَامُ ) * ذو السلامة من كل نقص وآفة مصدر وصف به للمبالغة ، وعن الجبائي هو الذي ترجى منه السلامة ، وقيل : أي الذي يسلم على أوليائه فيسلمون من كل مخوف * ( المُؤْمنُ ) * قيل : المصدق لنفسه ولرسله عليهم السلام فيما بلغوه عنه سبحانه إما بالقول أو بخلق المعجزة ، أو واهب عباده الأمن من الفزع الأكبر أو مؤمنهم منه إما بخلق الطمأنينة في قلوبهم أو بإخبارهم أن لا خوف عليهم ، وقيل : مؤمن الخلق من ظلمه ، وقال ثعلب : المصدق المؤمنين في أنهم آمنوا ، وقال النحاس : في شهادتهم على الناس يوم القيامة ؛ وقيل : ذو الأمن من الزوال لاستحالته عليه سبحانه ، وقيل : غير ذلك ، وقرأ الإمام أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم - وقيل - أبو جعفر المدني * ( المؤمن ) * بفتح الميم على الحذف والإيصال كما في قوله تعالى : * ( واختار موسى قومه ) * ( الأعراف : 551 ) أي المؤمن به . وقال أبو حاتم : لا يجوز إطلاق ذلك عليه تعالى لإيهامه ما لا يليق به سبحانه إذ المؤمن المطلق من كان خائفاً وآمنه غيره ، وفيه أنه متى كان ذلك قراءة ولو شاذة لا يصح هذا لأن القراءة ليست بالرأي * ( المُهَيْمنُ ) * الرقيب الحافظ لكل شيء مفيعل من الأمن بقلب همزته هاءاً ، وإليه ذهب غير واحد ، وتحقيقه كما في " الكشف " أن أيمن على فيعل مبالغة أمن العدو للزيادة في البناء ، وإذا قلت : أمن الراعي الذئب على الغنم مثلاً دل على كمال حفظه ورقبته ، فالله تعالى أمن كل شيء سواه سبحانه على خلقه وملحه لإحاطة علمه وكمال قدرته عز وجل ، ثم استعمل مجرد الدلالة بمعنى الرقيب والحفيظ على الشيء من غير ذكر المفعول بلا واسطة للمبالغة في كمال الحفظ كما قال تعالى : * ( ومهيمناً عليه ) * وجعله من ذاك أولى من جعله من الأمانة نظراً إلى أن الأمين على الشيء حافظ له إذ لا ينبئ عن المبالغة ولا عن شمول العلم والقدرة ، وجعله في الصحاح اسم فاعل من آمنه الخوف على الأصل فأبدلت الهمزة الأصلية ياءاً كراهة اجتماع الهمزتين وقلبت الأولى هاءاً كما في هراق الماء ، وقولهم في إياك : هياك كأنه تعالى بحفظه المخلوقين صيرهم آمنين ، وحرف الاستعلاء - كمهيمناً عليه - لتضمين معنى الاطلاع ونحوه ، وأنت تعلم أن الاشتقاق على ما سمعت أولاً أدل والخروج عن القياس فيه أقل ، وظاهر كلام الكشف أنه ليس من التصغير في شيء . وقال المبرد : إنه مصغر ، وخطىء في ذلك فإنه لا يجوز تصغير أسمائه عز وجل * ( العَزيزُ ) * الغالب . وقيل : الذي لا مثل له ، وقيل : الذي يعذب من أراد ، وقيل : الذي عليه ثواب العاملين ، وقيل : الذي لا يحط عن منزلته ، وقيل : غير ذلك * ( الجَبَّارُ ) * الذي جبر خلقه على ما أراد وقسرهم عليه : ويقال في فعله : أجبر ، وأمثلة المبالغة تصاغ من غير الثلاثي لكن بقلة ، وقيل : إنه من جبره بمعنى أصلحه ، ومنه جبرت العظم فانجبر فهو الذي جبر أحوال خلقه أي أصلحها ، وقيل : هو المنيع الذي لا ينال يقال للنخلة إذا طالت وقصرت عنها الأيدي : جبارة ، وقيل : هو الذي لا ينافس في فعله ولا يطالب بعلة ولا يحجر عليه في مقدوره . وقال ابن عباس : هو العظيم ، وقيل : غير ذلك * ( المُتَكَبَّرُ ) * البليغ الكبرياء والعظمة لأنه سبحانه برئ من التكلف الذي تؤذن به الصيغة فيرجع إلى لازمه من أن الفعل الصادر عن تأنق أقوى وأبلغ ، أو الذي